فضل القرآن معروف يعرفه كل من من الله عليه بحفظه أو تلاوته, ولذلك فمن المهم أن نتأدب بآداب التلاوة الظاهرة وآداب التلاوة الباطنة, وهذه الآداب الظاهرة هي من الفضائل وليست من الحتم اللازم إلا أن بالتمسك بها وإعطائها حقها ينال القارئ الخير العميم, روي مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة, والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران, وروي الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول( أ ل م) حرف, ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف.
آداب التلاوة الظاهرة عشرة:
أولها:
أن يكون القارئ علي وضوء وأن يكون علي هيئة السكينة والأدب سواء أكان قائما أو جالسا, وأن يكون مستقبلا للقبلة, وأفضل الأحوال أن يقرأ في الصلاة قائما سواء أكان في المسجد أم في البيت, وله أن يقرأ أثناء الصلاة من المصحف فإن ذكوان مولى عائشة كان يصلي بها رضي الله عنها التهجد من المصحف.
وثانيها:
في مقدار القراءة, وهذا يختلف باختلاف الناس; فمنهم من يختمه في شهر ومنهم من يختمه في أسبوعين ومنهم من يختمه في أسبوع, ولا ينبغي أن يختمه القارئ في أقل من ثلاث ليال لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما- وقال الترمذي حسن صحيح- من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه وعلل العلماء ذلك بأنه لا يرتله.
ثالثها:
من قرأ في شهر فإن المسلمين قد قسموا القرآن إلي ثلاثين جزءا وهذه الأجزاء متساوية في عدد الحروف ولذلك أمكن في طبعات القرآن أن يكون كل جزء في عشرين صفحة وقسموا كل جزء إلي حزبين وكل حزب إلي أربعة أرباع فأصبح في القرآن240 ربعا.
رابعها:
تعظيم المصحف وكتابته بخط واضح كبير, وهذا التعظيم له أشكال كثيرة منها: أن يوضع القرآن فوق كل كتاب، وأن يحترم, وأن يحمل باليمين.
خامسها:
الترتيل وهو مستحب لأنه يجود ألفاظ القرآن من ناحية ويعين علي التدبر والتفكر من ناحية أخري, وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها فيما أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قراءة مفسرة حرفا حرفا.
وسادسها:
وسابعها:
أن يراعي حق الآيات; فإذا مر بآية سجدة سجد, وإذا مر بآية عذاب استعاذ, وإذا مر بآية رحمة دعا الله سبحانه وتعالى أن يكون في رحمته. وفي القرآن أربع عشرة سجدة, وأقل ذلك السجود أن يسجد بوضع جبهته علي الأرض, وأكمله أن يكبر فيسجد, ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها فيقول مثلا: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو علي أوليائك, ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الثوب والبدن فمن فقد شيئا من هذا فلا يسجد حتى يستوفي الشروط فيمكن أن يسجد حينئذ.
ثامنها:
أن يبدأ تلاوته بقوله: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم; لقوله تعالى:”فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم” [النحل:98], وليقل عند فراغه من القراءة: صدق الله العظيم كما نص عليه الإمام الغزالي في كتاب’آداب تلاوة القرآن’ وذلك امتثالا لقوله تعالي:” قل صدق الله”[آل عمران:95].
تاسعها:
الجهر بالقراءة والإسرار بها, ولكل موطنه وفضله شأن ذلك شأن الصدقة كما ورد في مسند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي حديث الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة, والمسر به كالمسر بالصدقة وذلك من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
وعاشرها:
تحسين القراءة قال صلى الله عليه وآله وسلم: زينوا القرآن بأصواتكم أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.( وللحديث بقية)
بقلم: د. علي جمعة
مفتي الديار المصرية

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق